محمد إبراهيم الحفناوي

362

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

بعد الانتهاء من بيان مذاهب العلماء في قضية النسخ يقتضى المقام ويستدعى ذكر أنواع النسخ في الشريعة الإسلامية تتميما للفائدة فأقول وباللّه التوفيق : النسخ في الشريعة الإسلامية قد يأتي به القرآن الكريم وقد تأتى به السنة المطهرة ، وكذلك المنسوخ قد يرد في القرآن الكريم وقد يرد في السنة وعليه فالأقسام أربعة سأتناولها بمشيئة اللّه تعالى في المباحث التالية : المبحث الأول في نسخ القرآن بالقرآن 1 - نسخ القرآن بالقرآن : أي نسخ بعض القرآن ببعضه لأن القرآن جميعه لا يجوز نسخه ، لأنه من حيث لفظه معجزة مستمرة على التأبيد ، ومن حيث اشتماله على أحكام الشريعة ذاتا أو استدلالا كحجية السنة والإجماع ، والقياس يكون رفعه رفعا لتلك الشريعة ورفع الشريعة كلها يتنافى مع كونها آخر الشرائع والناس لا يتركون بغير شريعة . وهذا القسم يتنوع إلى ما يلي : ( أ ) نسخ التلاوة والحكم معا : وقد أجمع الجمهور من المسلمين عليه ما عدا الإمام أبا مسلم الأصفهاني رضى اللّه عنه . قال أبو إسحاق الشيرازي رحمه اللّه « 1 » : « . . . ويجوز - النسخ - في الرسم والحكم كتحريم الرضاع كان بعشر رضعات وكان مما يتلى فنسخ الرسم والحكم معا » .

--> ( 1 ) اللمع 32 .